الاثنين، يناير 28، 2013
هكذا كانوا...رعية و حكاما (٢) طاووس بن كيسان و هشام بن عبد الملك
كان الخليفة هشام بن عبد الملك في البيت الحرام في موسم الحج وكان جالسا بين أصحابه من أهل الحجاز فقال لهم: ابحثوا لنا عن عالم يرشدنا إلى معرفة المزيد من أحكام الحج وسائر العبادات فبحثوا فوجدوا طاووس بن كيسان جالسا في إحدى زوايا الحرم فطلبوا منه أن يذهب معهم إلى الخليفة فلبى الطلب، فلما دخل عليه خلع نعليه بطرف بساطه، وسلم عليه من دون أن يدعوه بأمير المؤمنين كما كانت العامة تسلم عليه، بل خاطبه باسمه هشام دون أن يكنيه بكنيته . ثم جلس على بساطه قبل أن يسمح له بذلك، فكونت هذه التصرفات غضبا عميقا داخل نفس الخليفة حتى بدا الغيظ في ملامح وجهه، فأمسك الخليفة غيظه وكظمه وأخذ يوجه إلى العالم الجهبذ طاووس شيئا من العتاب الرقيق في نظره، فقال له: ما حملك يا طاووس على ما صنعت؟ فقال: وما الذي صنعته؟ فقال الخليفة: خلعت نعليك بحاشية بساطي.. ولم تقل يا أمير المؤمنين، وسميتني ولم تكنني، ثم جلست من غير إذني، فلما انتهى الخليفة من هذه الأسئلة أجاب طاووس بهدوء تام قائلا: أما خلع نعلي بحاشية بساطك فأنا أخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات وقد فعلها من هو أفضل منا جميعا وكذا خلفاؤه من بعده وسائر الأمة تفعله إذا وقفت بين يدي الله، وأما قولك: إني لم أسلم عليك بإمرة المؤمنين فلأن جميع المؤمنين ليسوا راضين بإمرتك، وقد خشيت أن أكون كاذبا إذا دعوتك بأمير المؤمنين، وأما قولك: إني ناديتك باسمك ولم أكنك فإن الجواب على ذلك أن الله عز وجل نادى أنبياءه بأسمائهم كما في القرآن الكريم، وكنى أعداءه وقد ورد هذا أيضا في القرآن الكريم، وأما الأخيرة وهي جلوسي قبل أن تأذن لي، فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إن أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام بين يديه فكرهت أن تكون ذلك الرجل الذي عد من أهل النار والعياذ بالله. عندها لم يجرؤ هشام بن عبد الملك أن يتفوه بكلمة غير هذه الكلمة: عظني يا أبا عبد الرحمن فأخذ طاووس ابن كيسان يعظه ويذكره بعظم مسئوليته أمام الله عز وجل يوم القيامة، أن من لم يعدل في رعيته فإن هناك في الدار الآخرة أصناف العذاب تنتظره. وبعد أن انتهى العالم الناصح طاووس من موعظته قام وانصرف
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق